محمد متولي الشعراوي
9624
تفسير الشعراوي
وقوله سبحانه تعالى : { فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ } [ الفجر : 15 - 16 ] . إذن : فقوله : { فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ . . . } [ الأنبياء : 87 ] أي : أن يونس لما خرج من بلده مُغاضباً لقومه ظنَّ أن الله لن يُضيِّق عليه ، بل سيُوسِّع عليه ويُبدله مكاناً أفضل منها ، بدليل أنه قال بعدها { فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين } [ الأنبياء : 87 ] يريد منه سبحانه تنفيس كربته ، وتنفيس الكربة لا يكون إلا بصفة القدرة له . فكيف يستقيم المعنى لو قلنا : لن يقدر عليه بمعنى : أن الله لا يقدر على يونس ؟ إذن : المعنى : لن يُضيِّق عليه ؛ لأنه يعلم أنه رسول من الله ، وأن ربه لن يُسلْمه ، ولن يخذله ، ولن يتركه في هذا الكرب . وقد وُجدَتْ شبهة في قصة يونس - عليه السلام - في قوله تعالى : { فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ المسبحين لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [ الصافات : 143 - 144 ] . فكيف يلبث في بطن الحوت إلى يوم يُبعثون ، مع أن يونس سيموت ، وسيأتي أجَل الحوت ويموت هو أيضاً ، أم أن الحوت سيظل إلى يوم القيامة يحمل يونس في بطنه ؟